السيد كمال الحيدري
200
اللباب في تفسير الكتاب
وقال البهائي في « الكشكول » : « اعلم أنّ أرباب القلوب على أنّ الاسم هو الذات مع صفة معيّنة وتجلٍّ خاصّ ، وهذا الاسم هو الذي وقع فيه التشاجر من أنّه عين المسمّى أو غيره ، وليس التشاجر في مجرّد اللفظ كما ظنّه المتكلِّمون ، فسوّدوا قراطيسهم وأفعموا كراديسهم بما لا يجدى بطائل » « 1 » . وقال الفيض الكاشاني في « عين اليقين » : « الاسم عين المسمّى باعتبار الهويّة والوجود ، وإن كان غيره باعتبار المعنى والمفهوم » « 2 » . وقد استعملت جملة من النصوص الروائيّة الاسم بهذا المعنى ، منها : عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « إنّ الله تبارك وتعالى خلق اسماً بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق ، وبالشخص غير مجسّد ، وبالتشبيه غير موصوف ، وباللون غير مصبوغ ، منفىّ عنه الأقطار ، مبعّد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلّ متوهّم ، مستتر غير مستور . . . » « 3 » . بعد أن أوضحنا في ما سبق أنّ الاسم قد يُطلق ويُراد به هذه الألفاظ المكوّنة من هذه الحروف ، وقد يطلق ويُراد به الذات الإلهيّة لا بما هي هي ، بل بما هي متحيّثة بحيثيّة وصفة من الصفات ، نقول : لا إشكال أنّ الاحتمال الأوّل غير مراد في هذا النصّ ، وذلك لأنّ هذه الصفات المعدودة فيه صريحة في أنّ المراد بهذا الاسم ليس هو اللفظ ولا معنىً يدلّ عليه اللفظ من حيث إنّه مفهوم ذهنىّ ، فإنّ اللفظ والمفهوم الذهني الذي يُدلّ عليه باللفظ لا مجال لاتّصافه بهذه الأوصاف والنعوت المذكورة .
--> ( 1 ) نقلًا عن الكلمة العليا في توقيفيّة الأسماء الحسنى : ص 66 . ( 2 ) نقلًا عن المصدر السابق : ص 70 . ( 3 ) الأصول من الكافي : كتاب التوحيد ، باب حدوث الأسماء ، الحديث 1 ، ج 1 ص 112 .